إلى السادة في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية،
نداء عاجل للتحرك الفوري لوقف الإبادة والمجاعة والتهجير القسري في غزة
إن جرائم الإبادة الجماعية والمجاعة والتهجير القسري تتطلب تدخلكم الفوري — هذه هي المهمة التي تأسست من أجلها المحاكم الدولية.
في “منظمة الدرع الدولية”، نخاطبكم بلسان كل ضحية، كل طفل حُرم من أبسط حقوقه، كل أم عانت من مرارة فقدان أحبائها، وكل شيخ شهد سنوات عمره تُسلب قسراً من حوله. هذه أصوات الآلاف في غزة، تقرع أبوابكم مطالبةً بالعدل وبحماية الإنسانية من الفظائع المتكررة يومًا بعد يوم.
ما يحدث في غزة من إبادة جماعية، ومجاعة، وتهجير قسري يراه العالم بأسره بقلوب يملؤها الحزن والأسى. لا يمكن أن تمر هذه الجرائم التي تطال الأبرياء دون محاسبة. إن القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية لم تُكتب لتظل حبرًا على ورق؛ بل وُضعت لتكون درعاً للإنسانية وصوتًا للحق في مواجهة هذه الفظائع. اليوم هو الوقت الذي يجب فيه على المحاكم الدولية أن تثبت أن العدالة ليست مجرد كلمات، بل فعل وسلاح ضد الظلم.
خذلان وتواطؤ دولي مخجل
ما يزيد من ألم القضية في غزة هو صمت المجتمع الدولي، الذي أصبح شاهدًا غير مبالٍ، إن لم يكن مشاركًا بالتواطؤ في إطالة أمد معاناة الأبرياء. إن المؤسسات الدولية لم تُنشأ لتغض الطرف عن هذه الانتهاكات، بل لتقف كحاجز أمام الظلم والطغيان. هذا التخاذل غير المبرر يضع علامات استفهام حول مصداقية النظام الدولي بأسره، ويضعنا أمام مسؤولية تاريخية تستوجب التحرك الفوري.
ما الذي سنخبر به الأجيال القادمة؟
عندما يسألنا أطفالنا عن سبب هذا الصمت، كيف سنبرر لهم هذا التواطؤ والتخاذل؟ هل سنقول لهم إن العدالة فشلت وإن الأنظمة الدولية عجزت عن حماية الأبرياء؟ إن الأجيال القادمة ستدرك أن التخاذل الدولي في أزمة غزة لم يكن مجرد فشل في تطبيق العدالة، بل طعنة في قلب المبادئ الإنسانية التي نفاخر بها أمام العالم. يجب أن نتحرك الآن، ليس فقط من أجل حماية حقوق الجيل الحالي، بل للحفاظ على قيم العدالة للأجيال القادمة.
أصوات الضحايا تطالب بالعدالة
أطفال غزة الذين لم يروا من العالم سوى الأنقاض، ونساؤها اللواتي حملن أعباء الفقد، وشيوخها الذين يكابدون الموت جوعًا وقهرًا؛ جميعهم يقفون اليوم أمامكم بحقهم المشروع في العيش والأمان والعدالة. إن ما يحدث هناك انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تنص على حماية المدنيين وضمان حقوق الإنسان.
المحاكم الدولية أمام اختبار العدالة الإنسانية
إننا في “منظمة الدرع الدولية” ندعوكم اليوم — ليس فقط بوصفكم محاكم دولية، بل بوصفكم رموزًا للعدالة في العالم — إلى إصدار مذكرات توقيف فورية بحق مرتكبي هذه الجرائم. إن صمت المجتمع الدولي سيترك جرحًا عميقًا في الضمير الإنساني، وسيبقى وصمة عار على العدالة إذا لم تتحركوا الآن.
كل يوم يمضي دون محاسبة هو يوم تُغتال فيه الإنسانية. إذا لم تتحركوا اليوم، فمتى؟ وإذا لم تُنفذ العدالة الآن، فكيف نأمل بحماية كرامة الإنسان؟ هذه هي اللحظة التي يجب فيها على المحاكم الدولية أن تقوم بدورها وتحقق العدالة التي وُجدت من أجلها.
إن غزة تمثل اختبارًا لقيم العدالة الإنسانية – فلنثبت للعالم أن العدالة قادرة على الانتصار.
مع فائق الاحترام والتقدير،
الدكتور صالح محمد ظاهر
رئيس منظمة الدرع الدولية

