في تقرير صادر عن منظمة الدرع العالمية، جرى الكشف عن واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث قدّرت المنظمة، استنادًا إلى مصادر ميدانية وهيئات دولية متخصصة، أن الجيش الإسرائيلي ألقى ما يقارب 100,000 طن من المتفجرات والصواريخ على قطاع غزة منذ بداية الحرب الجارية، على منطقة لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا.
قصف بمعدل نووي: أرقام تتجاوز كل تصور وفق التحليل الميداني والإحصائي، فإن هذا يعني أن كل متر مربع في غزة تعرّض لما معدله 274 كيلوغرامًا من المتفجرات، بينما وصل نصيب الفرد إلى أكثر من 41 كيلوغرامًا.
واستنادًا إلى الأوزان الشائعة للأسلحة المستخدمة، التي تتراوح بين 250 كغم و1 طن، فإن عدد القنابل والصواريخ التي أُلقيت يتراوح ما بين 200,000 و400,000 سلاح متفجر.
تشير التحقيقات الميدانية والتقارير الحقوقية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأسلحة كان يتضمن مواد محرّمة دوليًا، مثل:
الفوسفور الأبيض، الذي استُخدم في المناطق السكنية المكتظة، متسببًا بحروق مروّعة وحرائق واسعة النطاق.
القنابل الارتجاجية (الارتدادية)، التي تؤدي إلى هدم المباني على من فيها دون إنذار، وتُخلّف إصابات داخلية قاتلة يصعب معالجتها.
الذخائر العنقودية، التي تنتشر على مساحات واسعة وتواصل قتل وتشويه المدنيين حتى بعد انتهاء الهجوم.
قنابل الوقود الهوائي (الثرموباريك)، المعروفة بتأثيرها التفجيري الهائل على مساحات واسعة، والتي تُستخدم في الحروب الشاملة، لا في مناطق مدنية.
وقد وثّقت فرق الإسعاف ومراكز حقوق الإنسان آثار هذه الأسلحة على أجساد الضحايا والمباني المستهدفة، مما يعزز من الأدلة على أن إسرائيل لجأت إلى تكتيكات حرب محرّمة وممنهجة ضد السكان المدنيين.
دمار شامل يطال كل مقومات الحياة وصفت منظمة الدرع العالمية ما حدث في غزة بأنه “إبادة جماعية ممنهجة” و**”جريمة إنسانية مكتملة الأركان”**، مشيرة إلى أن حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي لم يقتصر على استهداف الأفراد، بل طال أساس وجود الحياة الكريمة في القطاع.
فقد أدى القصف المتواصل والمكثف إلى تدمير شبه كلي للبنية التحتية في معظم مدن ومخيمات قطاع غزة، بما في ذلك الطرق الرئيسية، الجسور، شبكات الصرف الصحي، ومحطات توليد الكهرباء.
كما استُهدفت بشكل متعمد:
المستشفيات والمراكز الصحية، ما أدى إلى انهيار النظام الصحي وعجزه عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
الجامعات والمدارس، حيث تم تدمير العديد من المؤسسات التعليمية بشكل كامل، مما يحرم مئات آلاف الطلبة من حقهم في التعليم.
مقرات وكالة الأونروا، التي كانت تشكل ملاذًا للنازحين واللاجئين، باتت اليوم ركامًا.
أماكن العبادة، من مساجد وكنائس، استُهدفت دون مراعاة لأي حرمة دينية أو إنسانية، في انتهاك فاضح للقوانين الدولية.
المخابز ومخازن الأغذية، ما تسبب في تفاقم أزمة الجوع وندرة المواد الغذائية.
شبكات المياه والكهرباء، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية، حيث يعاني السكان من العطش والعتمة والحرمان من أبسط شروط النظافة والصحة.
إن ما يزيد على مليوني إنسان أصبحوا محاصرين في رقعة صغيرة، يصارعون للبقاء بلا طعام، بلا دواء، بلا مأوى، وبلا أفق للنجاة. هذه الكارثة، كما تصفها منظمة الدرع، هي محاولة لاقتلاع الحياة من جذورها، وتجريد الشعب الفلسطيني من حقه في الوجود الكريم.
إحصائيات مرعبة حتى 23 يوليو/تموز 2025
بحسب ما وثّقته فرق الرصد التابعة لمنظمة الدرع العالمية، بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والهيئات الدولية الإنسانية والإغاثية، فإن حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة بلغ مستوى صادمًا، يعكس حجم الإبادة الجماعية التي ترتكب بشكل ممنهج منذ بداية العدوان.
بلغ عدد الشهداء حتى التاريخ المذكور 59,219 شهيدًا، فيما سُجّل 143,045 جريحًا، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن.
تفصيل الشهداء بحسب الفئات:
12,400 امرأة استُشهدن نتيجة القصف المباشر أو تحت أنقاض منازلهن.
18,000 طفل قضوا تحت القصف أو بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية.
3,853 مسنًا، كثير منهم تُركوا دون قدرة على الفرار أو الوصول إلى الملاجئ.
4,700 مفقود حتى اللحظة، من بينهم 1,000 طفل لم يُعرف مصيرهم.
11,200 شخص لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض أو في ظروف غير معروفة.
40,000 طفل باتوا أيتامًا بسبب استشهاد عائلاتهم.
2,500 حالة إعاقة دائمة ناتجة عن الإصابات البالغة وفقدان الأطراف بسبب الأسلحة المحرّمة دوليًا.
1,411 حالة اختفاء قسري، وسط غياب أي تحقيق دولي شفاف حول ظروف اختفائهم.
ضحايا الاستهداف المتعمّد:
228 صحفيًا وإعلاميًا استُشهدوا أثناء تأدية واجبهم المهني، بعضهم قُتل مع أفراد من عائلاتهم، في محاولات واضحة لإسكات الحقيقة.
1,411 من الطواقم الطبية استُهدفوا خلال عمليات الإنقاذ، في خرق مباشر لكل المواثيق التي تضمن حماية الكوادر الطبية.
113 من عناصر الدفاع المدني قضوا أثناء محاولاتهم إنقاذ المدنيين تحت النار.
203 من موظفي الأونروا، وهم من طواقم الإغاثة الأممية، قُتلوا رغم تحصّنهم في منشآت تابعة للأمم المتحدة.
800 من الكوادر التعليمية، بينهم مديرو مدارس ومعلمون، استُهدفوا أثناء مزاولة أعمالهم أو تواجدهم في ملاجئ.
إعدامات ميدانية واستهداف ممنهج للمدنيين
وثّقت المنظمة حالات إعدام ميداني لطواقم الإسعاف والدفاع المدني، تم تنفيذها بدم بارد بعد استسلامهم أو أثناء تأديتهم لمهامهم. كما رُصد استهداف ممنهج للصحفيين ومراكز الإعلام، ما يعكس سياسة ترهيب وتكميم أفواه متعمدة، بهدف طمس الجرائم ومنع توثيقها.
وتؤكد منظمة الدرع العالمية أن هذه الأرقام لا تمثل فقط إحصاءً بشريًا مفجعًا، بل تُعد دليلًا دامغًا على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ممنهجة، تُوجب المحاسبة الفورية والعقوبات الدولية الصارمة بحق مرتكبيها وداعميهم.
صمت دولي يرقى إلى التواطؤ والخذلان… وشراكة في الإبادة الجماعية في بيانها المرفق بالتقرير، وصفت منظمة الدرع العالمية موقف المجتمع الدولي بـ”المخزي”، مؤكدة أن ما يحدث في غزة يكشف حالة من التخاذل المروع والتواطؤ المكشوف من أطراف دولية يفترض أنها ضامنة للعدالة وحامية لحقوق الإنسان.
وجاء في البيان:
“ما نشهده اليوم ليس فقط تقاعسًا دوليًا، بل هو تواطؤ صريح ومباشر من قبل بعض الدول والحكومات التي تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح والدعم السياسي والغطاء الدبلوماسي، رغم الفظائع التي تُرتكب علنًا، وعلى مرأى ومسمع من العالم. إن هذه الجرائم لن تُنسى، ولا تسقط بالتقادم، وصمت العالم عنها هو وصمة عار في جبين الإنسانية، وخيانة صريحة للمبادئ التي تأسس عليها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.”
وأضافت المنظمة أن هذا الصمت لا يبرئ أحدًا، بل يحمّل الدول المانحة والمساندة مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
مطالب منظمة الدرع العالمية: الوقف الفوري للعدوان على قطاع غزة، ووقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
فتح جميع المعابر بشكل عاجل لإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط أو قيود.
إطلاق تحقيق دولي عاجل، مستقل وشفاف، بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في القطاع.
فرض عقوبات دولية رادعة على دولة الاحتلال، بما يشمل حظر تصدير الأسلحة إليها.
محاسبة الحكومات المتواطئة سياسيًا أو عسكريًا، باعتبارها شركاء في الجريمة.
ملاحقة قانونية للأفراد والشركات والمؤسسات المتورطة في دعم أو تمويل جرائم الحرب، أو التي ساهمت في تنفيذها تقنيًا أو لوجستيًا.
تأمين ممرات إنسانية آمنة ومستدامة، لإنقاذ ما تبقى من أرواح، ونقل الجرحى، وتقديم الحماية الدولية للسكان المدنيين.
منظمة الدرع العالمية بروكسل – بلجيكا 23 يوليو/تموز 2025
تقرير منظمة الدرع العالمية: أكثر من 100 ألف طن من المتفجرات ... was last modified: يوليو 25th, 2025 by admin